حيدر حب الله

73

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أبرزهم قديماً المحقّق الحلي حيث قال : « قوله : الرواية مستندة إلى السكوني ، وهو عامي . قلنا : هو وإن كان عامياً فهو من ثقات الرواة . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مواضع من كتبه : إنّ الإماميّة مجمعة على العمل بما يرويه السكوني وعمار ومن ماثلهما من الثقات ، ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهار الصدق ، وكتب جماعتنا مملوّة من الفتاوى المستندة إلى نقله ، فلتكن هذه كذاك » « 1 » . وقد يتحفّظ في دلالة هذا النصّ في زاوية إخباره عن عمل الطائفة ، وذلك أنّ عمل الطائفة في حدّ نفسه لا يوجب التوثيق بالضرورة ، بل المراد منه أنّ رواية غير الإمامي إذا لم تخالف خبر الإمامي يؤخذ بها ، بمعنى أنّ مجرّد عدم إماميّته لا يوجب طرح خبره ، بل يمكن أخذ الخبر ولو مع ذلك ، وهذا لا يدلّ على كون الراوي عند الطائفة ثقة بمجرّد العمل ، بل يفيد عملهم بخبر غير الإمامي لو حاز شروط الحجيّة الوثوقيّة التي هي المدار عند المتقدّمين ، ولا يمنع منها اعتقاد الراوي ما لم يخالفه خبر إمامي ، ومن ثمّ فهذا النصّ غير واضح في توثيق هؤلاء ، وإلا إمّا أن يكون المعيار هو الوثاقة أو العدالة بما يتضمّن شرط الاعتقاد ، فإن كان الوثاقة فلا معنى لكلّ هذا التفصيل في كلام الطوسي ، وإن كان العدالة فلا معنى للأخذ بخبرهم حال تفرّدهم مع عدم وجود المنافي ، فلابدّ من فرض مسلك الوثوق ، وهو متحقّق نوعاً في هؤلاء حال عدم المعارضة ، وهذا غير أنّهم ثقات ، فلا يدلّ نفس عمل الطائفة على توثيق ، بل على عدم ممانعة . وبعبارة أخرى : إنّ مقصود الشيخ الطوسي أنّ الطائفة لم تكن عندها مشكلة من السكوني رغم الاختلاف المذهبي معه ، وهذا ليس معناه الأخذ بكل رواياته وإنما معناه مبدأ الأخذ برواياته إذا وصلتهم بطريق صحيح ، فلو أخذوا بعشرة في المائة من رواياته فقد صحّ أنّهم يأخذون برواياته رغم الخلاف المذهبي . نعم عبارة الطوسي في المقطع الثاني تفيد توثيقه هو لرواة فرق غير الإماميّة من الشيعة ،

--> ( 1 ) المحقّق الحلّي ، الرسائل التسع : 64 - 65 .